النووي
806
تهذيب الأسماء واللغات
وحكى عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال : سمّيت اليهود لأنهم يتهوّدون ، أي : يتحرّكون عند قراءة التوراة . وعلى هذا التهوّد تفعّل من الهيد بمعنى : الحركة ، يقال : هدته أهيده هيدا ، كأنك تحرّكه ثم تصلحه . وقيل : اليهود معرّب من يهوذا بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام بالذال المعجمة ، عرّب ثم نسب الواحد إليه ، فقيل : يهودي ، ثم حذفت الياء في الجمع ، فقيل : يهود ، وكل جمع منسوب إلى جنس فهو بإسقاط ياء النسبة ، كقولهم : زنجيّ وزنج ، ورومي وروم . هذا الكلام في أصل هذا الحرف . ويقال : هاد : إذا دخل في اليهودية ، وتهوّد : إذا تشبه بهم ، ودخل في دينهم ، وهوّد : إذا دعى إلى اليهوديّة ، ومنه الحديث : « فأبواه يهوّدانه » « 1 » . هذا آخر كلام الواحدي . وفي حديث القسامة : « تحلف لكم يهود » « 2 » . لفظة يهود مرفوعة غير منونة ، فلا تنصرف ، لأن العرب أجرته اسما للقبيلة ، فامتنع صرفه لتأنيثه وتعريفه ، وكذلك مجوس . قال أبو حاتم السجستاني : يهود ومجوس لا ينصرفان ، لأنهما اسمان لأمّتين ، كالاسمين للقبيلتين . قال : وأما المجوس واليهود ، فالمراد مذهب المجوسيّ واليهودي . هوس : قوله في « الوسيط » : وقيل : يجب في الشّمّ الحكومة ، لأن التّأذّي به مع كثرة الإتيان أكثر من التلذّذ ، وهذا هوس . الهوس بفتح الهاء والواو : طرف من الجنون . كذا قاله الجوهري في « صحاحه » . هون : الهون بفتح الهاء : هو السكينة والوقار . والهون بالضم : الهوان . قوله في باب الاستطابة من « المهذب » حكاية عن لقمان عليه الصلاة والسلام : « فاقعد هوينا واخرج » . قوله : هوينا : هو بضم الهاء وفتح الواو وإسكان الياء غير منون ، تصغير هونا ، والمشهور فيه : الهوينا بالألف واللام كالدنيا ، وقد قيل : هونا ، كما قيل : دنيا . والهوينا تأنيث الأهون . والهاوون : الذي يدقّ فيه ، معروف . قال ابن فارس في « المجمل » : الهاوون : الذي يدقّ فيه عربي صحيح . قال : كأنه فاعول من الهون ، قال : ولا يقال : هاون ، لأنه ليس في الكلام فاعل ؛ يعني : لا يقال : هاون بواو واحدة مضمومة . وكذا قاله غيره . وفيه لغة أخرى : هاون بفتح الواو ، ذكرها الجوهري ، قال : وأصله بالواوين ، لأن جمعه هوانين ، مثل قانون وقوانين ، فحذفوا منه الواو الثانية استثقالا ، وفتحوا الأولى ، لأنه ليس في كلامهم فاعل بالضم . هيأ : قوله في « مختصر المزني » في صفة الحج : وتطوف المرأة على هيئتها . قال صاحب « العين » : روي : هيئتها ، وروي : هينتها ، أي : سكينتها . هيم : قوله في « الوسيط » : الهائم وراكب التّعاسيف لا يترخّص . الهائم : هو الذاهب إلى غير مقصود صحيح . قال أبو عبد اللّه البخاري في أول كتاب البيوع من « صحيحه » : الهائم : المخالف القصد في كل شيء . وأما جمع الغزالي بين الهائم وراكب التّعاسيف ،
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1358 ) ، ومسلم ( 2658 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3173 ) ، ومسلم ( 1669 ) .